ابن الجوزي

200

زاد المسير في علم التفسير

محيص ؟ ! وقال الزجاج : " نقبوا " : طوقوا وفتشوا ، فلم تروا محيصا من الموت . قال امرؤ القيس : لقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب فأما المحيص فهو المعدل ، وقد استوفينا شرحه في سورة النساء . قوله تعالى : ( إن في ذلك ) يعني الذي ذكره من إهلاك القرى ( لذكرى ) أي : تذكرة وعظة ( لمن كان له قلب ) قال ابن عباس : أي : عقل . قال الفراء : وهذا جائز في اللغة أن تقول : ما لك قلب ، وما معك قلبك ، تريد العقل . وقال ابن قتيبة : لما كان القلب موضعا للعقل كنى به عنه . وقال الزجاج : المعنى : لمن صرف قلبه إلى التفهم ( أو ألقى السمع ) أي : استمع مني ( وهو شهيد ) أي : وقلبه فيما يسمع . وقال الفراء : " وهو شهيد " أي : شاهد ليس بغائب . قوله تعالى : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض ) ذكر المفسرون أن اليهود قالت : خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، آخرها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، فلذلك لا نعمل فيه شيئا ، فنزلت هذه الآيات ، فأكذبهم الله عز وجل بقوله : ( وما مسنا من لغوب ) . قال الزجاج : واللغوب : التعب والإعياء . قوله تعالى : ( فاصبر على ما يقولون ) أي : من بهتهم وكذبهم . قال المفسرون : ونسخ معنى قوله : " فاصبر " بآية السيف ( وسبح بحمد ربك ) أي : صل بالثناء على ربك والتنزيه له مما يقول المبطلون ( قبل طلوع الشمس ) وهي صلاة الفجر . ( وقبل الغروب ) فيها قولان : أحدهما : صلاة الظهر والعصر ، قاله ابن عباس . والثاني : صلاة العصر ، قالة قتادة . وروى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث جرير بن عبد الله ، قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر ، فقال : " إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا " وقرأ : " فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " . قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها صلاة الليل كله ، أي وقت صلى منه ، قاله مجاهد . والثاني : صلاة العشاء ، قاله ابن زيد . والثالث : صلاة المغرب والعشاء ، قاله مقاتل .